محمد بن جرير الطبري

474

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هو جماعٌ - ( 1 ) بعذر ، فغير جائز أن يكون تاركًا جماعها على الحقيقة ( 2 ) . لأن المرء إنما يكون تاركًا = ما له إلى فعله وتركه سبيل . فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل ، فغير كائنٍ تاركَهُ . وإذ كان ذلك كذلك ، فإحداث العزم في نفسه على جماعها ، مجزئ عنه في حال العذر ، حتى يجد السبيل إلى جماعها . وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهدَ على نفسه في تلك الحال بالأوبة والفيء ، كان أعجبَ إليّ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : " فإن الله غفورٌ " لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنّ ، من الحِنْث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشَوْهنّ = " رحيم " بكم في تخفيفه عنكم كفَّارةَ أيمانكم التي حلفتم عليهن ، ثم حنِثتم فيه . * ذكر من قال ذلك : 4546 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيمٌ " ، قال : لا كفارة عليه . 4547 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : إذا فاء فلا كفَّارة عليه . 4548 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، حدثنا

--> ( 1 ) في المطبوعة : " هو الجماع " والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " فغير جائز تاركًا جماعها " ثم غير في المطبوعة إلى : " فغير كائن تاركًا جماعها " والجيد الذي يدل عليه السياق ، زيادة " أن يكون " كما فعلت . وإن كان آخر كلام أبي جعفر قد حسن هذا التغيير الذي جاء في المطبوعة .